التوحيد

التوحيد

Einheitألماني:ا
فارسي
: توحيد

Unity
انجليزي:ا

 

لوحة تخطيطية لسورة الإخلاص

التوحيد المطلق لله سبحانه و تعالى هو الجزء الأول من الشهادتين في الدين الإسلامي. الإيمان و الأعتقاد بوحدانية الله سبحانه و تعالى هو أول أصل من أصول الدين و أهمها و بقية الأصول مشتقة منه. كلمة التوحيد مشتقة من الأحادية و عكس التوخيد هو الشرك أو الإشراك.

أهمية هذا الأصل العظيمة تظهر جلية في حديث النبي محمد (ص) الذي يقول فيه: قولوا لا إله إلا الله تفلحوا.

الكلام عن عظمة الله سبحانه و تعالى و جلاله إنما يبلغ ذروة جماله و بلاغته في القرآن الكريم و لا يمكن لأحد الرقي لهذا المستوى من الكلام كما في سورة الإخلاص على سبيل المثال:


بسم اللّه الرّحمان الرّحيم

قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ  *  لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ
وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ
 

و لذلك تسمى هذه السورة أحياناً بسورة التوحيد لما تحتويه من معاني سامية عن هذا الأصل.

القرآن الكريم يحتوي على الكثير من الآيات التي توضح التوحيد و تصفه. إن كل الوجود و الخلق إنما خُلق للسعي إلى توحيد خالق عظيم واحد أحد متعال صمد. و لذلك لا يمكن أن يكون الوجود بدون التوحيد الذي هو سر الوجود.

اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ * لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ  * قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أيُّهَا الْجَاهِلُونَ 
(سورة الزمر الآيات ٦٢-٦٤)

توحيد الله سبحانه و تعالى يشمل أيضاً كل صفاته التي تبرز في أعلى صورها في أجمل أسماء الله التسعة و التسعين. محبة الله سبحانه و تعالى إلى خلقه تجعل الحب و النور الإلهيين رحمة و جزءاً لا يتجزء من توحيد الخالق العظيم.

في كتاب نهج البلاغة يمكن قراءة وصف الإمام علي (ع) للتوحيد في الخطبة الأولى حيث يقول عليه السلام في بدايتها:

الحَمْدُ للهِ الَّذَي لاَ يَبْلُغُ مِدْحَتَهُ القَائِلُونَ، وَلاِ يُحْصِي نَعْمَاءَهُ العَادُّونَ، ولاَ يُؤَدِّي حَقَّهُ الُمجْتَهِدُونَ، الَّذِي لاَ يُدْركُهُ بُعْدُ الهِمَمِ، وَلاَ يَنَالُهُ غَوْصُ الفِطَنِ، الَّذِي لَيْسَ لِصِفَتِهِ حَدٌّ مَحْدُودٌ، وَلاَ نَعْتٌ مَوْجُودٌ، وَلا وَقْتٌ مَعْدُودٌ، وَلا أَجَلٌ مَمْدُودٌ.فَطَرَ الْخَلائِقَ بِقُدْرَتِهَ، وَنَشَرَ الرِّيَاحَ بِرَحْمَتِهِ، وَوَتَّدَ بِالصُّخُورِ مَيَدَانَ أَرْضِهِ. أَوَّلُ الدِّينِ مَعْرِفَتُهُ، وَكَمَالُ مَعْرِفَتِهِ التَّصْديقُ بِهِ، وَكَمَالُ التَّصْدِيقِ بِهِ تَوْحِيدُهُ، وَكَمَالُ تَوْحِيدِهِ الْإِخْلاصُ لَهُ، وَكَمَالُ الْإِخْلاصِ لَهُ نَفْيُ الصِّفَاتِ عَنْهُ، لِشَهَادَةِ كُلِّ صِفَةٍ أَنَّها غَيْرُ المَوْصُوفِ، وَشَهَادَةِ كُلِّ مَوْصُوفٍ أَنَّهُ غَيْرُ الصِّفَةِ، فَمَنْ وَصَفَ اللهَ سُبْحَانَهُ فَقَدْ قَرَنَهُ، وَ مَنْ قَرَنَهُ فَقَدْ ثَنَّاهُ، وَ مَنْ ثَنَّاهُ فَقَد جَزَّأَهُ، وَمَنْ جَزَّأَهُ فَقَدْ جَهِلَهُ، وَمَنْ جَهِلَهُ فَقَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ، وَمَنْ أَشَارَ إِلَيْهِ فَقَدْ حَدَّهُ، وَمَنْ حَدَّهُ فَقَدْ عَدَّهُ، وَمَنْ قَالَ: «فِيمَ» فَقَدْ ضَمَّنَهُ، وَمَنْ قَالَ: «عَلاَمَ؟» فَقَدْ أَخْلَى مِنُهُ. كائِنٌ لاَ عَنْ حَدَث، مَوْجُودٌ لاَ عَنْ عَدَمٍ، مَعَ كُلِّ شَيْءٍ لاَ بِمُقَارَنَةٍ، وَغَيْرُ كُلِّ شَيءٍ لَا بِمُزَايَلَةٍ، فَاعِلٌ لا بِمَعْنَى الْحَرَكَاتِ وَالْآلَةِ، بَصِيرٌ إذْ لاَ مَنْظُورَ إلَيْهِ مِنْ خَلْقِهِ، مُتَوَحِّدٌ إذْ لاَ سَكَنَ يَسْتَأْنِسُ بهِ وَلاَ يَسْتوْحِشُ لِفَقْدِهِ.

التوحيد يشمل أيضاً أن الخالق العظيم غير محدود و لا يمكن لمخلوق أي كان إدراك كُنه الله سبحانه و تعالى أو رؤيته أو تصوره لأن كل مخلوق محدود. و لذلك يرفض فقهاء المذهب الشيعي ما يعتقده بعض فقهاء المذهب السني بأن الإنسان يرى الله سبحانه و تعالى في الآخرة لأن ذلك يتعارض بشدة مع أصل التوحيد. و لكن هذا الخلاف يمكن إرجاعه إلى التفسير المختلف لبعض الآيات القرءانية مثل الآية ٢٣-٢٢ في سورة القيامة. أحد الأسباب الرئيسية للاختلاف بين المذهبين تقع على عاتق أبي هريرة الذي اختلق أحاديث عن لسان النبي محمد (ص). مثل تلك التجاوزات و التجرؤ على أصل التوحيد يرفضه السيد عبد الحسين شرف الدين الموسوي في كتابه عن أبي هريرة الذي يناقش فيه عن أبي هريرة و مدى تجاوزاته بصورة موضوعية واقعية.

تنزيه الله عز و جل من الأعضاء الجسمية كما هو الحال في المخلوقات هو أيضاً جزء من أصل التوحيد فالله سبحانه و تعالى منزه عن كل تجسيم و عن الحدودية بكل أشكالها. و ما هو في القرءان الكريم أحياناً من التعبيرات التي تذكر في جملة الكلام أسماء أعضاء جسدية لله عز و جل إنما هي فقط على سبيل التشبيه و الاستعارة لتقريب المعنى كما هو الحال في الآية ٨٨ من سورة القصص:

وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ

ففي تلك الآية لا يمكن بحال من الأحوال في تفسيرها أن ننسب لله عز و جل وجهاً  كجزء من جسد كما يفعل بعض المسلمون و يرفضه أتباع أهل البيت (ع) رجوعاُ إلى الأئمة الاثنا عشر.

و لتوضيح أكثر نورد بعض ما جاء في تفسير الميزان في تفسير هذه الآية الكريمة:
المراد بالوجه ذات الشيء فقد ذكر بعضهم ذلك من معاني الوجه كما يقال: وجه النهار و وجه الطريق لنفسهما و إن أمكنت المناقشة فيه، و ذكر بعض آخر: أن المراد به الذات الشريفة كما يقال: وجوه الناس أي أشرافهم و هو من المجاز المرسل أو الاستعارة و على كلا التقديرين فالمراد أن غيره تعالى من الموجودات ممكنة و الممكن و إن كان موجودا بإيجاده تعالى فهو معدوم بالنظر إلى حد ذاته هالك في نفسه و الذي لا سبيل للبطلان و الهلاك إليه هو ذاته الواجبة بذاتها.
فمحصل معنى الآية - لو أريد بالوجه صفاته الكريمة - أن كل شيء سيخلي مكانه و يرجع إليه إلا صفاته الكريمة التي هي مبادىء فيضه فهي تفيض ثم تفيض إلى ما لا نهاية له و الإله يجب أن يكون كذلك لا بطلان لذاته و لا انقطاع لصفاته الفياضة و ليس شيء غيره تعالى بهذه الصفة فلا إله إلا هو.
و لو أريد بوجهه الذات المقدسة فالمحصل أن كل شيء سيستقبله الهلاك و الفناء بالرجوع إلى الله سبحانه إلا ذاته الحقة الثابتة التي لا سبيل للبطلان إليها - و الصفات على هذا محسوبة من صقع الذات - و الإله يجب أن يكون بحيث لا يتطرق الفناء إليه و ليس شيء غيره بهذه الصفة فلا إله إلا هو.


كل الفرائض التي افترضها الله سبحانه و تعالى على الناس و بالأخص فروع الدين تتخذ صورة مثالية في أدائها عندما تكون على شكل موحَد مما يتناغم مع أصل التوحيد كما هو الحال في صلاة الجماعة و فريضة الحج التي هي أكبر مؤتمر توحدي في العالم.
دراسة أعمق لنظرية وحدة الوجود تشكل نطرة فلسفية أعمق لأصل التوحيد.