الإمام الخميني

الإمام السيد روح الله الخميني

ألماني:اseyyid ruhullah chomeini
فارسي:
اسید روح الله خمینی
انجليزي:اSeyyed Ruhollah Khomeini

1409 - 1320 :هجري
ميلادي: 1902 - 1989

ولد روح الله الموسوي الخميني في بيت من بيوت العلم والهجرة والجهاد وفي عائلة تشرفت بالانتساب الى النبي محمد (ص) في مدينة خمين في ايران في العشرين من جمادى الاخرة عام 1320 هجري (24 سبتمبر 1902 ميلادي). وقد عاصر المرحوم آية الله السيد مصطفى الموسوي - والد الامام الخميني - المرحوم آية الله العظمى الميرزا الشيرازي رضوان الله عليه ودرس العلوم والمعارف الاسلامية في النجف الاشرف لعدة سنوات، وبعد ان بلغ مرتبة الاجتهاد عاد الى إيران ليقيم في خمين ويصبح ملجأ وملاذا وموجها للناس في امور دينهم. لم يتم " روح الله " خمسة اشهر من عمره حتى قام الطواغيت والباشوات المدعومون من قبل عملاء السلطة آنذاك بالرد على مساعي والده في احقاق الحق والوقوف بوجه الظالمين باطلاق النار عليه، فاستشهد على ايديهم الغادرة وهو في طريقه من (خمين) الى (اراك) وقد اصرت عائلة الشهيد على المطالبة بحقها في القصاص من قاتله واجراء العدالة، مما اضطر (دار الحكومة) آنذاك الى النزول عند اصرارهم - بعد مراجعتهم اياها في طهران - وانزال القصاص بحق قاتله. وبذا يكون الامام الخميني قد واجه ومنذ طفولته قسوة اليتم وتعرف على مفهوم الشهادة. وبعد وفاة والده امضى الامام الخميني طفولته في احضان والدته (السيدة هاجر) سليلة عوائل العلم والتقوى فهي من احفاد المرحوم آية الله الخونساري (صاحب زبدة التصانيف) ورعاية عمته الموقرة (صاحبة خانم ) المرأة الشجاعة التقية. لقد درس الامام واتم ومنذ نعومة اظفاره - مستفيدا مما حباه الله به من ذكاء متدفق - قسما من المعارف الشائعة في عصره وعلوم المقدمات والسطوح المعروفة في الحوزات الدينية مثل آداب اللغة العربية والمنطق والفقه والاصول على ايدي معلمي وعلماء منطقته كالميرزا محمود افتخار العلماء، والمرحوم الميرزا رضا النجفي الخميني والمرحوم الشيخ علي محمد البروجردي والمرحوم الشيخ محمد الكلبايكاني والمرحوم عباس الاراكي واخيه الاكبر آية الله السيد مرتضى بسنديده - الذي امضى عنده اكثر وقته المدرسي وسافر بعد ذلك وفي عام 1919 الى اراك ليواصل دراسته في حوزتها.

وبُعيد انتقال آية الله العظمى الحاج الشيخ عبد الكريم الحائري اليزدي رحمه الله الى قم، انتقل الامام الخميني من اراك الى قم في رجب المرجب عام 1340 هـ (1922ميلادي) فطوى سريعا مراحل دراسته التكميلية في الحوزة العلمية في قم وعلى ايادي اساتذتها. فقد اكمل كتاب " المطول "(في علم المعاني والبيان) على يد المرحوم الميرزا محمد علي الاديب الطهراني، وكما اكمل السطوح على يد المرحوم ا ية الله السيد محمد تقي الخوانساري والمرحوم آية الله السيد علي اليثربي الكاشاني، كذلك فقد اتمّ دروس خارج الفقه والاصول على يد زعيم الحوزة العلمية في قم آية الله الحاج الشيخ عبد الكريم الحائري اليزدي رضوان الله عليه.

 ان الروح المرهفة الوثابة التي كان الامام الخميني يتحلى بها دفعته الى عدم الاكتفاء باتقان اداب اللغة العربية والدروس الفقهية والاصولية، عليه فقد توجه سماحته - وفي غضون دراسته للفقه والاصول على ايدي فقهاء ومجتهدين - لدراسة الرياضيات والهيئة والفلسفة على يد المرحوم الحاج السيد ابو الحسن الرفيعي القزويني، ثم واصل دراستها مع العلوم المعنوية والعرفانية على يد المرحوم الميرزا علي الاكبر الحكيمي اليزدي، كما درس العروض والقوافي والفلسفة الاسلامية والفلسفة الغربية على يد المرحوم الشيخ محمد رضا المسجد شاهي الاصفهاني،كما درس الاخلاق والعرفان على يد المرحوم آية الله الحاج الميرزا جواد الملكي التبريزي ثم درس اعلى المستويات من العرفان النظري والعملي ولمدة ستة اعوام على يد المرحوم آية الله الميرزا محمد علي الشاه ابادي - اعلى الله مقاماتهم اجمعين - وبعد وفاة آية الله العظمى الحائري اليزدي، اثمرت الجهود التي بذلها الامام الخميني مع جمع من المجتهدين في الحوزة العملية في قم في دفع آية الله العظمى البروجردي رضوان الله عليه لتسلم زعامة الحوزة العلمية في قم وخلال هذه المدة التي امضاها الامام الخميني في قم كان قد عرف على انه احد المدرسين والمجتهدين من اولي الرأي في الفقه والاصول والفلسفة والعرفان والاخلاق، وكان قد شاع عنه الزهد والتواضع والتعبد والتقوى بين القريب والبعيد.

ان هذه الخصال والسجايا الرفيعة التي تمكن الامام من اكتسابها عبر سنوات طويلة من المجاهدة والترويض الشرعي وامتحان المفاهيم والاسس العرفانية في حياته العملية الشخصية والاجتماعية، والمنحى السياسي الذي انتحاه والذي اظهر من خلاله اعتقاده الراسخ بحفظ كيان الحوزات العلمية وترسيخ القيادة الروحانية والزعامة الدينية باعتبارها الملاذ الوحيد للناس في تلك الايام المضطربة الخطيرة، جعلته يوظف امكاناته العلمية ويبذل مساعيه وما تميز به من الفضل في تحكيم اسس الحوزة العلمية الفتية في قم، فوقف رغم ما لديه من لياقات - ورغم اختلاف نظرته العلمية عن سائر المجتهدين وقف مع سائر المجتهدين، يدعم مرجعية آية الله العظمى الحائري ثم آية الله البروجردي - اعلى الله مقامهما - وحتى بعد وفاة آية الله البروجردي - ورغم التوجه الواسع من قبل الطلاب والفضلاء والمجتمع الاسلامي نحوه لجعله احد مراجع التقليد - لم يخطُ الامام الخميني اية خطوة يشم منها رائحة السعي لكسب المقام والسلطة فكان يحث محبيه ومريديه دوما على عدم الاهتمام بمثل هذه الامور. بل انه اصرّ على منحاه هذا حتى في الوقت الذي اجتمع حوله اهل الخبرة في المعارف الاسلامية باعتباره المنادي بالاسلام الحق وانه يمثل ضالتهم المنشودة لتحقيق آمالهم لما كان عليه من التقوى والعلم والوعي، فلم يغير من سيرته ومنهجه قيد انملة متمثلا قوله الذي كان يكرره دائما" انني اعتبر نفسي خادما وحارسا للاسلام والشعب."

مارس الامام - خلال سنوات طوال - التدريس في الحوزة العلمية في قم، فدرس عدة دورات في الفقه والاصول والفلسفة والعرفان والاخلاق الاسلامية في المدرسة الفيضية والمسجد الاعظم ومسجد محمدية ومدرسة الحاج ملا صادق ومسجد السلماسي... وغيرها. كما مارس تدريس الفقه ومعارف اهل البيت عليهم السلام ـ وعلى ارفع المستويات - في الحوزة العلمية في النجف الاشرف، في مسجد الشيخ الانصاري رحمه الله لما يقارب الاربعة عشر عاما، وفي النجف الاشرف طرح - ولاول مرة - مبانيه حول مسألة الحكومة الاسلامية عبر سلسلة دروس القاها في موضوع ولاية الفقيه. وعلى ما نقله طلابه فان حوزة الامام الخميني كانت تعد من افضل المراكز التعليمية، وقد قارب عدد من يحضرون درسه في بعض الدورات الدراسية - خلال السنوات التي قضاها في التدريس في قم - الالف ومائتي طالب، كان بينهم العشرات من المجتهدين المعروفين والمعترف باجتهادهم، فكانوا جميعا ينتهلون من مدرسة الامام الخميني في الفقه والاصول . 

قضى الامام الخميني مراحل شبابه في وقت كانت ايران تمر فيه باقسى ادوار تاريخها. فقد قام رضا خان مير بنج بانقلاب الثالث من اسفند (22 شباط من 1924 ميلادي) معدا ومدعوما من قبل الانجليز وقضى على حكم القاجاريين والخوانين والاشرار. وقد سيطر طوال عقدين من حكمه على نصف الاراضي الزراعية في ايران. وقد اعتمد رضاخان على ثلاثة اصول سياسية في حكمه: الحكومة العسكرية والبوليسية القاسية والمواجهة الشاملة للدين والعلماء والعمالة للغرب. وفي ظروف كهذه سارع علماء الدين الايرانييون للدفاع عن الاسلام وحفظ كيانهم وحيثيتهم. فمارس رضا خان انواع الضغوطات على العلماء فاصدر الاوامر الرسمية بتعطيل مراسم العزاء والخطابة الدينية, ومنع تدريس المسائل الدينية والقرآن وإقامة صلاة الجماعة في المدارس, ونزع الحجاب عن النساء الايرانيات المسلمات. الامر الذي ادى الى ظهور المقاومة من قبل العلماء والجماهير في مواجهة رضاخان الذي سخّر جل طاقاته للقضاء على الاسلام والدين. وهذه كلها تركت الاثر على روح الامام المرهفة الوثابة. ا
فقد ادرك الامام الخميني هذه الظروف عميق الادراك من خلال روحه المرهفة الوثابة واطلاعه على حساسية الظروف السياسية ومن مطالعته المستمرة لكتب التاريخ المعاصر والمجلات والصحف الدورية وما كان يقوم به من زيارات متوالية الى طهران والحضور في مجالس العلماء الاعلام من امثال آية الله المدرس (المجاهد الكبير لرضا خان). ولما توفي آية الله البروجردي الذي كان خلفا لآية الله الحائري في مقام المرجعية الكبرى بعد سقوط رضاخان كان الامام الخميني من ابرز الشخصيات العلمية لتسنم مقام المرجعية خلفا لاية الله البروجردي. وقد كان للامام الخميني دور فعال في توضيح الاهداف الحقيقية للنظام الملكي والتنبيه على خطورة دور العلماء الرسالي والحوزات العلمية في تلك الظروف. وادت البرقيات والرسائل المفتوحة المعترضة التي بعث بها العلماء الى الملك والى رئيس الوزراء، الى بث روح الدعم والتاييد في نفوس الجماهير. كما ان برقيات الامام الخميني التي ابرق بها الى الملك ورئيس الوزراء تميزت باللهجة الحادة والحازمة والمحذرة.  و واصل الامام الخميني فضح النظام واغراضه ومقاصده من خلال الخطابات والبيانات. فانه كان يفكر دائما باداء تكليفه رافعا شعار"العمل بالتكليف ولو بلغ ما بلغ". ا

وفي الثاني من فروردين 1342 شمسي(22 آذار 1963 ميلادي) الذي صادف ذكرى استشهاد الامام جعفر الصادق (عليه السلام) هاجم ازلام النظام المسلحين تجمع طلاب العلوم الدينية في المدرسة الفيضية بقم. فقد دخلت قوات الشرطة المدرسة الفيضية مستخدمين اسلحتهم النارية فقتلوا وجرحوا الكثير من الطلاب. وفي الوقت ذاته تعرضت المدرسة الطالبية في تبريز لهجوم مماثل. وفي غضون تلك الاحداث كان منزل الامام الخميني يستقبل كل يوم مجاميع كثيرة من الثوريين والجماهير الغاضبة التي كانت تأتي للتعبير عن تضامنها وتعزيتها ودعمها للعلماء وللاطلاع على آثار جريمة النظام في قم. وكان الامام الخميني يحمّل الملك شخصيا وبصراحة ـ اثناء خطاباته في الجماهير ـ المسؤولية الكاملة عن تلك الجرائم وعن التحالف مع اسرائيل, ويحث الجماهير على القيام. وكان ينتقد بشدة سكوت علماء قم والنجف وسائر البلاد ازاء جرائم الملك الاخيرة ويقول:"ان السكوت اليوم يعني التضامن مع النظام المتجبر" و "لقد اعددت اليوم قلبي لتلقي طعنات حراب ازلام الملك راضيا بذلك, ولكني لن ارضى بقبول الظلم ولن ارضى بالخضوع امام تجبر النظام".ا

وفي عصر يوم عاشوراء لعام 1383 قمري 3 حزيران 1963 ميلادي القى الامام في المدرسة الفيضية خطابه التاريخي والذي كان بداية لقيام الخامس من حزيران. وفي فجر يوم الخامس من حزيران داهم المئات من رجال الكومندوس الذين تم ارسالهم من طهران، منزل الامام الخميني لاعتقاله في الوقت الذي كان يؤدي فيه نافلة صلاة الليل وتم نقله على الفور الى طهران ليودع في معتقل باشكاه افسران (نادي الضباط) ثم نقل في غروب ذلك اليوم الى سجن القصر. وبسرعة انتشر خبر اعتقال الامام في مدينة قم وضواحيها، فانطلق الرجال والنساء من القرى من مدينة قم نحو منزل قائدهم وهم يرددون شعار " الموت او الخميني " الذي ملأ ارجاء المدينة وقد بلغ الغضب الشعبي حداً دفع رجال الشرطة في البداية نحو الفرار إلا أنهم عادوا لمواجهة الجماهير بعد أن تسلحوا بمختلف التجهيزات العسكرية وبعد أن استقدمت قوات دعم عسكرية من المعسكرات الواقعة على اطراف المدينة. ا
وبينما كانت جموع الجماهير تغادر حرم السيدة المعصومة (عليها السلام) فتحت قوات النظام التي استقرت خارج الحرم المطهر نيران اسلحتها الاوتوماتيكية، ولم تمض عدة ساعات على المواجهة بين الجماهير وقوات النظام، حتى دار حمام من الدم في المدينة، ولم يكتف النظام بذلك، فقد ارسلت عدة طائرات مقاتلة للتحليق في سماء المدينة واختراق حاجز الصوت لادخال الرعب والهلع على قلوب الجماهير وتم مواجهة الإنتفاضة بالسلاح للسيطرة على الاوضاع. وبعدها بادرت العجلات العسكرية لجمع اجساد الشهداء والجرحى من الشوارع والازقة لنقلهم بسرعة الى اماكن غير معلومة. وفي غروب ذلك اليوم كانت مدينة قم تعيش حالة النكبة والحزن. ا
في صباح يوم الخامس من حزيران كان خبر اعتقال الامام قد وصل الى طهران ومشهد وشيراز وسائر المدن مما فجّر اوضاعا مشابهة في تلك المدن. فقد انطلقت مجاميع الناس من اهالي (ورامين) والمناطق السكنية في ضواحي طهران نحو العاصمة، ولما كانت دبابات النظام والياته وقواته المسلحة قد أحاطت بالعاصمة للحيلولة دون وصول المعارضين اليها، فقد اشتبكت تلك القوات مع تلك المجاميع في تقاطع (ورامين) مما ادى الى سقوط العديد من القتلى والجرحى من الاهالي. كذلك فان تجمعا كبيرا كان قد حصل في السوق المركزي في طهران وفي وسط المدينة مرددا شعار "الموت او الخميني " ثم توجّه الجمع نحو قصر الملك. كما انطلقت سيول الجماهير من جنوب مدينة طهران متوجهة نحو مركز العاصمة. وقد استخدم الملك افضل الخبرات الامنية والسياسية الامريكية آنذاك للقضاء على الانتفاضة. ا
وفي الثلث الاول من عام 1964 تصور النظام بان الشدة التي واجه بها الجماهير في حادثة الخامس من حزيران، قد ادت الى تنبيه الجماهير ودفعت المجاهدين الى اختيار جانب السكوت، لذا فقد حاول النظام الايحاء بان وقائع العام الماضي قد تم نسيانها. وفي مساء السابع من نيسان 1964 م تم - وبلا اطلاع سابق - اطلاق سراح الامام الخميني ونقله الى قم. وبمحض اطلاع الجماهير على الامر عمت مظاهر الفرح مدينة قم باسرها واقيمت الاحتفالات البهيجة في المدرسة الفيضية وسائر الاماكن ودامت عدة ايام.

 وفي فجر الرابع من تشرين الثاني من عام 1964 ميلادي حاصر رجال الكوماندوس منزل الامام الخميني في قم وتم اعتقال الإمام ونقله مباشرة الى مطار(مهر آباد الدولي) حيث كانت طائرة عسكرية بانتظاره فنقلته الى (أنقرة) وفي عصر ذات اليوم نشر السافاك خبر نفي الامام بتهمة التآمر على النظام! وقد تمّ نفي ولده آية الله الحاج مصطفي الخميني الى تركيا ايضا. وفي الخامس من تشرين الاول من عام 1965 ميلادي تم نقل الامام ونجله آية الله الحاج مصطفي الخميني من تركيا إلى منفاهما الجديد في العراق. ا

ومنذ وصوله الى النجف الاشرف لم يقطع الامام الخميني ارتباطه بالمجاهدين في داخل ايران. فقد اتخذ من المبعوثين والرسائل وسيلة لحفظ ارتباطه ذاك. وقاد الثورة ولو من بعيد. وفي شهر تشرين الاول 1977 ميلادي، تحولت شهادة اية الله السيد مصطفى الخميني والمراسم التأبينية المهيبة التي أقيمت له في ايران الى نقطة انطلاق لقيام الحوزات العلمية مجدداً، ونهضة المجتمع الديني الايراني. ومرة اخرى كانت قم هي فتيل النهضة، ولم تمض سوى مدة قصيرة وفي ظروف تختلف تماما عن الظروف التي انطلقت فيها انتفاضة حزيران 1963 ميلادي حتى تناغمت حركة الجماهير في مختلف انحاء البلاد حيث ادت اقامة مراسم العزاء المتتالية في الثالث والسابع والاربعين من سقوط الشهداء، الى سريان شعلة الثورة الى مناطق اخرى من البلاد كتبريز ويزد وجهرم وشيراز واصفهان وطهران. وطوال هذه المدة كانت البيانات المتواصلة الصدور من الامام الخميني واشرطة تسجيل احاديثه وخطاباته - والتي كان يدعو فيها الجماهير الى الثبات ومواصلة النهضة حتى القضاء على النظام الملكي وتشكيل الحكومة الاسلامية - تستنسخ وتكثر على ايدي مؤيديه وانصاره ويتم توزيعها على مختلف مناطق البلاد. ولم يتمكن الملك - رغم اقدامه على تنفيذ المذابح الجماعية - من إطفاء شعلة الثورة المستمرة، فقد كانت احابيله ودسائسه السياسية ومناوراته العسكرية - وقبل أن تساهم في تهدئة الغضب الجماهيري - تبوء بالفشل نتيجة صدور بيانات الامام التي كانت تكشف الخفايا وترشد الجماهير الى اتخاذ ما يلزم من الخطوات. لقد تزعم الامام الخميني نهضته منذ البدء مستندا الى قوله تعالى "ان الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم".ا مؤكداً تقديم الثورة الثقافية على القيام بالثورة السياسية والتحول الاجتماعي بواسطة الجماهير. ا
لقد كانت المساجد والمراكز الدينية بمثابة المعاقل الاساسية للثورة الاسلامية الايرانية والمنطلق لتحرك الجماهير وتجمعها. وكانت الشعارات التي ترددها الجماهير مزيجا من التعاليم الدينية وارشادات الامام الخميني. وفي الرابع من ايلول 1978ميلادي، حوصر منزل الامام الخميني في النجف من قبل قوات امن النظام العراقي، مما فجر غضب المسلمين في ايران والعراق وسائر البلدان. فغادر الامام الخميني النجف الاشرف متوجهاً الى الكويت، غير ان الكويت امتنعت عن استقباله بإيعاز من النظام الايراني، فقرر الامام السفر الى باريس، وفي السادس من تشرين الأول عام 1978 ميلادي وصل الامام الخميني الى باريس وانتقل بعد يومين من وصوله الى منزل أحد الإيرانيين المقيمين في نوفل لوشاتو (في ضواحي باريس). وقد طال منفى الامام ونجله السيد احمد الخميني 14عاما ولا زال الامام كان يقود الثورة الاسلامية خلال هذه السنوات وهي كانت اصعب المراحل في النهضة الاسلامية. وكانت بيانات الامام الخميني التي اكدت على وجوب مواصلة الجهاد احالت بجميع المخططات العسكرية من جانب الحكومة وحولتها الى نقشٍ على الماء. ا

أخيراً وفي مطلع شهر شباط عام 1979 ميلادي وصل الامام الخميني الى ايران بعد اربعة عشر عاماً من فراق الوطن. وقد كان استقبال الجماهير لقائدهم عظيماً ومنقطع النظير حيث أسس الجمهورية الإسلامية في إيران على أساس ولاية الفقيه.ا

تزوج الإمام الخميني سنة ١٩٢٩ من السيدة خديجة ثقفي و عاش معها ٦٠ عاماً و أنجب منها: ا

1ـ الشهيد آية الله السيد مصطفى الخميني.
2ـ علي، وقد توفي وهو في سن الرابعة.
3ـ السيدة صديقة زوجة المرحوم آية الله الإشراقي.
4ـ السيدة فريدة زوجة السيد الأعرابي.
5ـ السيدة فهيمة (زهراء) زوجة الدكتور البروجردي.
6ـ سعيدة، وقد توفيت وهي في سن السبعة أشهر.
7ـ المرحوم سماحة السيد أحمد الخميني.
8ـ لطيفة، وقد توفيت في طفولتها.
 

ألف الإمام الخميني رحمه الله الكثير من الكتب نذكر منها:

شرح دعاء السحر

شرح حديث رأس الجالوت

حاشية الامام على شرح حديث رأس الجالوت

الحاشية على شرح الفوائد الرضوية

شرح حديث جنود العقل والجهل

مصباح الهداية الى الخلافة والولاية

الحاشية على شرح فصوص الحكم

الحاشية على مصباح الانس

شرح الاربعين حديثا

سر الصلاة ( صلاة العارفين ومعراج السالكين)

آداب الصلاة

رسالة لقاء الله

الحاشية على الاسفار

كشف الاسرار

انوار الهداية في التعليقة على الكفاية

بدائع الدرر في قاعدة نفي الضرر

رسالة الاستصحاب

رسالة في التعادل والتراجيج

رسالة الاجتهاد والتقليد

الحكومة الاسلامية او ولاية الفقيه

توضيح المسائل(رسالة عملية)

تفسير سورة الحمد

ديوان شعر

الرسائل العرفانية

الوصية السياسية الالهية

البيانات، الاحاديث، اللقاءات، الاحكام والرسائل (22 مجلدا )

بعد أن انتقل الإمام الخميني سنة ١٩٨٩ للميلاد إلى رحمته تعالى خلفه الإمام الخامنئي في منصبه.

بعد وفاته أقيم مقام حول ضريحه الشريف و تحول بيته إلى متحف يؤمه الزائرون للاطلاع على آثار حياته المتواضعة التي كان يعيشها.
وصية الإمام الخميني تعتبر وثيقة تاريخية بالغة الأهمية لما تحتويه من معاني في الكثير من المجالات لا سيما الإسلامية و السياسية منها.

 

غرفة الإمام الخميني قدس سره التي صارت متحفاً بعد وفاته. و على يمينها يوجد الممر لقاعة المحاضرات كما في الصورة أدناه مع كرسي الإمام الخميني

 

 

ارتباطات متعلقة بالموضوع

الوصية الخالدة للإمام الخميني قدس سره
دعاء الإمام الخميني في مقدمة كتابه الأربعين حديثاً
وصايا الإمام الخميني الستة عشر للشباب
صور للإمام الخميني
صور مقام ضريح الإمام الخميني سنة ٢٠٠١ للميلاد
صور مقام ضريح الإمام الخميني سنة ٢٠٠٣للميلاد
صور مقام ضريح الإمام الخميني سنة ٢٠٠٨ للميلاد في المحيط الخارجي
صور مقام ضريح الإمام الخميني سنة ٢٠٠٨ للميلاد في الداخل
صور سكن الإمام الخميني سنة
٢٠٠٣