الخلفاء الراشدون

 

الخلافة الراشدية

ألماني: Rechtgeleitete Kalifen
فارسي: خلفاء راشدي
انجليزي: Rightly-Guided Khalifahs

الخلفاء الراشدون هو تعبير منتشر عند المسلمين السنة وتشمل أربعة أشخاص وهم:
عبد الله ابن أبي قحافة (أبو بكر)، عمر ابن الخطاب، عثمان ابن عفان وأمير المؤمنين الإمام علي (ع).

حصرية تعبير الخلفاء الراشدين كان هدفها أن إضفاء نوع من الشرعية على خلافة النبي محمد (ص). لكن ذلك جلب معه معضلة أُخرى وهي أن حصر الخلافة الراشدية في أربعة أشخاص يسحب الشرعية من مدعي الخلافة الخامس أي معاوية ابن أبي سفيان.

مصدر تعبير الخلافة الراشدية غير معروف ولكن من الواضح أنه لم يكن يستعمل في حياة الخلفاء الراشدين.
أما المسلمين الشيعة فإنهم على قناعة بأن الخلفاء الثلاثة الأولين من الخلفاء الراشدين لا يملكون شرعية إلهية. إلى جانب ذلك يعترضون على تعبير "الخلافة" وقالبها خاصة وأن النبي محمد (ص) لم يتعرض لمثل ذلك في السابق وإنما عين صلى الله عليه وآله وسلم الأئمة الاثنا عشر الذين فرض الله سبحانه وتعالى طاعتهم كأئمة للمسلمين وخلفاء له عليهم والذين كان أولهم رابع ما سمي بالخلفاء الراشدين الإمام علي ابن أبي طالب عليه السلام.

الاعتراض على تعبير "الراشدون" نابع أيضاً من كون الخلفاء الأربعة قد حكموا بأساليب وأحكام مختلفة جداً. كما أنهم وصلوا إلى الخلافة بأساليب اختلف فيها كل منهم عن الآخر. حيث أن الخليفة الأول أبو بكر وصل إلى الحكم في السقيفة بعد شجار عنيف بين الموجودين. وبعكس الادعاء أن النبي محمد (ص) لم يعيّن من يخلفه فإن أبا بكر أوصى قبل موته بالخلافة لعمر ابن الخطاب كخليفة ثاني على المسلمين. وعمر بدوره أوصى قبل موته أن تقرر هيئة بقيادة عبد الرحمان ابن عوف من يحكم بعده. وفيها قرر الأخير تعيين عثمان ابن عفان خليفة ثالث على المسلمين. وبعد أن قُتل عثمان توسل المسلمون للإمام علي ابن أبي طالب (ع) الذي هو أيضاً الخليفة الشرعي عند المسلمين الشيعة أن بستلم الخلافة فاستجاب لرجاء الناس و قبل ذلك.

ماحصل بعد وفاة الخليفة الثاني وطبيعة السؤال في هيئة "الشورى" التي عينها عمر ابن الخطاب تتضح صورة "الخلافة الراشدية" وما أُثير حولها من نقشات وعلامات استفهام. ففي تلك الهيئة التي كان بقيادة عبد الرحمان ابن عوف سأل الأخير الإمام علي (ع) إن كان سيحكم على كتاب الله وسنة رسوله وسنة الشيخين (أي أيوبكر وعمر ابن الخطاب). الإمام علي (ع) أجاب بقبوله للحكم حسب كتاب الله وسنة رسوله. ورغم أن عبد الرحمان ابن عوف سأل نفس السؤال ثلاث مرات بنفس الأسلوب أجابه الإمام علي (ع) نفس الجواب. فما كان من ابن عوف إلا أن التفت إلى عثمان ابن عفان عضو تلك الهيئة نفس السؤال. ولما لم يعترض الأخير في جوابه على اتباع سنة أبي بكر و عمر ابن الخطاب عينه عبد الرحمان ابن عوف خليفة وحاكماً على المسلمين.
والمتتبع لطريقة حكم عثمان يدرك أنه لم يفِ بما عاهد به من اتباع سنة الشيخين. وحتى عمر الذي عين هيئة الشورى وهو على فراش الموت قال  لعثمان، حسب العديد من المصادر مثل شرح نهج البلاغة لابن أي الحديد في باب حديثه عن الشورى وعن فراسة عمر ابن الخطاب:
"هيها إليك ، كأني بك قد قَلَدَتْكَ قريش هذا الأمر لِحُبِّهَا إيَّاك فحملت بني أمية وبني أبي مُعيط على رقاب المسلمين، وآثرتهم بالفيء ، فسارت إليك عصابة من ذؤبان العرب ، فذبحوك على فراشك ذبحاً ، والله لئن فعلوا لَتفعلَنَّ ، ولَئن فعلتَ لَيفعلَنَّ ، ثم أخذ بناصيته فقال: فإذا كان ذلك فاذكر قولي."

ويتابع ابن أبي الحديد في شرحه ذلك في الجزء الأول من شرح النهج:
وصحت فيه فراسة عمر، إذ قد أوطأ بني أمية رقاب الناس، وأولاهم الولايات، وأقطعهم القطائع، وافتتحت أرمينيا في أيامه، فأخذ الخمس كله فوهبه لمروان ....... (انتهى)

وقد ورد ذلك في عدة مصادر معتبرة عند كل مذاهب المسلمين. وقد صرح عمر ابن الخطاب في هذا المساق أن أصلح الناس لذلك الإمام علي (ع). روى ابن عبد البر في الاستيعاب أن عمر قال في علي (ع): إن ولوها الأجلح سلك بهم الطريق المستقيم، فقال له ابن عمر: ما يمنعك أن تقدم علياً ؟ قال: أكره أن أتحملها حياً وميتاً!!
ومقاله له صلة بحديث النبي محمد (ص) كما ورد في الفرائد (الجزء الأول):

وإن تستخلفوا علياً، ولا أراكم فاعلين، تجدوه هادياً مهدياً يحملكم على المحجة البيضاء.

وهنا قد يسأل سائل متأمل في تفاصيل الشورى لماذا عين عمر ابن الخطاب هيئة أعضاؤها لا يصلحون للحكم ما عدا الإمام علي (ع) حسب وصفه لهم على فراش الموت واحداً بعد الآخر ولماذا وجه الأمور باتجاه تولية عثمان؟!

المسلمين السنة يرون أنه كان على الإمام علي (ع) أن يقبل الشرط الثالث أي الحكم على سنة الخليفتين أبو بكر وعمر ابن الخطاب (الشيخين). أما المسلمين الشيعة أنه في حال كانت خلافتهما راشدة فإنها بطبيعة الأمر كانت ستكون على كتاب الله وسنة رسوله مما يجعل الشرط الثالث لا مغزى له.