السجود

السجود

ألماني: Niederwerfung
فارسي: سجود
انجليزي: prostration

 

الصورة: الإمام الخامنئي في حال السجود

السجود هو حالة يكون يعبر فيها الإنسان عن خضوعه وشكره لخالق السماوات والأرض ورب العالمين الله سبحانه وتعالى. ويعتبر السجود أيضاً أحد الأجزاء الرئيسية في الصلاة كما أنه يجب أحياناً عند بعض آيات القرآن الكريم التي تسمى آيات السجدة. ويؤدى أيضاً استحباباً شوقاً من العبد لمعبوده وسيده ومولاه إله العالمين.

وضعية السجود بحد ذاتها تعيبر عن الخضوع والتسليم الكامل بكل ما يملك الإنسان من حواس وجوارح معفراً جبينه خصوعاً للمولى العزيز القدير.

ويقول الإمام الخميني رضوان الله عليه في السجود في كتاب تحرير الوسيلة:

السجود للّه تعالى في نفسه من أعظم العبادات؛ وقد ورد فيه أنّه ما عُبداللّه بمثله وأقرب ما يكون العبد إلى اللّه وهو ساجد. ويستحبّ أكيداً للشكر للّه عند تجدّد كلّ نعمة، ودفع كلّ نقمة، وعند تذكّرهما، وللتوفيق لأداء كلّ فريضة أو نافلة، بل كلّ فعل خير حتّى الصلح بين اثنين. ويجوز الاقتصار على واحدة. والأفضل أن يأتي باثنتين، بمعنى الفصل بينهما بتعفير الخدّين أو الجبينين.(إلى هنا)

وتحتوي ركعة الصلاة على سجدتين يضع فيهما المصلي جبينه وكفيه وركبتيه وإبهامي قدميه على الأرض وتكون بذلك تلك الأعضاء الستة بالإصافة للجبين بكاملها على الأرض. ومما ورد في كتاب تحرير الوسيلة للإمام الخميني رضوان الله عليه عن السجود:
الأحوط الاعتماد على الأعضاء السبعة؛ فلا يجزي مجرّد المماسّة. ولا يجب مساواتها فيه؛ كما لا تضرّ مشاركة غيرها معها فيه كالذراع مع الكفّين وسائر أصابع الرجلين مع الإبهامين.
ومنها: وجوب الذكر على نحو ما تقدّم في الركوع. والتسبيحة الكبرى هاهنا: سبحان ربيّ الأعلى وبحمده.
ومنها: وجوب الطمأنينة حال الذكر الواجب نحو ما سمعته في الركوع.
ومنها: وجوب كون المساجد السبعة في محالّها حال الذكر؛ فلا بأس بتغيير المحلّ في ما عدا الجبهة أثناء الذكر الواجب حال عدم الاشتغال؛ فلو قال: سبحان‏اللّه ثمّ رفع يده لحاجة أو غيرها ووضعها وأتى بالبقيّة لا يضرّ.
ومنها: وضع الجبهة على ما يصحّ السجود عليه على ما مرّ في مبحث المكان.
ومنها: رفع الرأس من السجدة الاُولى والجلوس مطمئنّا معتدلا.
ومنها: أن ينحني للسجود حتّى يساوي موضع جبهته موقفه؛ فلو ارتفع أحدهما على الآخر لا تصحّ، إلّا أن يكون التفاوت بينهما قدر لبنة موضوعة على سطحها الأكبر في اللبن المتعارفة أو أربع أصابع كذلك مضمومات. ولا يعتبر التساوي في سائر المساجد لا بعضها مع بعض، ولا بالنسبة إلى الجبهة؛ فلا يقدح ارتفاع مكانها أو انخفاضه مالم يخرج به السجود عن مسمّاه. (إلى هنا)

ويوجب بعض المسلمين السنة قراءة ذكر "سبحان ربي الأعلى وبحمده" ثلاث مرات.

ويُشترط عند المسلمين الشيعة أن يكون السجود على ما كان من الأرض أو نباتها غير المأكول أو الملبوس وأفضل ما يسجد عليه التراب. ولتسهيل ذلك يصلى على قرص دائري أو مربع الشكل من تراب مضغوط لتسهيل السجود على تراب محض. ولا يشترط ذلك في موضع السجود عند المسلمين السنة.

ويحتج المسلمون الشيعة في ذلك بروايات عديدة وردت في هذا الخصوص نذكر منها حديث النبي محمد (ص): جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً. (صحيح ببخاري، صحيح مسلم، سنن الترمذي، الكافي والعديد من المصادر الأُخرى).

كما قال أورد العلامة الحر العاملي في كتاب وسائل الشيعة:
عن هشام بن الحكم أنّه قال لأبي عبد الله (عليه السلام) أخبرني عمّا يجوز السجود عليه وعمّا لا يجوز ، قال : السجود لا يجوز إلاّ على الأرض أو على ما أنبتت الأرض ، إلاّ ما أُكل أو لبس ، فقال له : جعلت فداك ما العلّة في ذلك ؟ قال : لأنّ السجود خضوع لله عزّ وجل فلا ينبغي أن يكون على ما يؤكل ويلبس ، لأنّ أبناء الدنيا عبيد ما يأكلون ويلبسون ، والساجد في سجوده في عبادة الله عزّ وجلّ ، فلا ينبغي أن يضع جبهته في سجوده على معبود أبناء الدنيا الذين اغترّوا بغرورها (إلى هنا)

ومما روي في تأويل السجود ما ورد في كتاب بحار الأنوار وكتاب مستدرك الوسائل عن الإمام علي (ع) أنه سئل أمير المؤمنين عليه السلام عن معنى السجود فقال معناه اللهم منها خلقتني يعنى من التراب ورفع رأسك من السجود معناه منها أخرجتني والسجدة الثانية واليها تعيدني ورفع رأسك من السجدة الثانية ومنها تخرجني تارة أخرى ومعنى قوله سبحان ربّي الأعلى، فسبحان أنفة لله، وربّي خالقي، والأعلى أي علا وارتفع في سماواته، حتّى صار العباد كلّهم دونه، وقهرهم بعزّته، ومن عنده التدبير، وإليه تعرج المعارج.