الشيعة أو التشيع هو مذهب أساسي في
الإسلام. لفظ التشيع مُشتق من تعبير "شيعة
علي".
المسلمون الشيعة يعتبرون
الإمام علي (ع) مُنصب و مُعين من
النبي محمد (ص) في أكثر من مناسبة أثناء حياته كخليفة له و
كأول
الأئمة الاثنا عشر.
المسلمون الشيعة يعتقدون أ الذي يخلف
النبي محمد (ص) يجب أن يكون شخصأً معيناً من
الله و
رسوله فقط. حسب هذا المعتقد فإن
أهل البيت (ع) هم الوحيدون القادرون على
تفسير القرءان الكريم
تقسيراً صحيحاً خالي من الأخطاء و هم أيضا ًالقدوة الأعلى
كيف للعيش حسب
القرآن الكريم و تعاليمه بدون أي زلل و بذلك يمكن تسميتهم
القرآن الناطق.
في كثير من الأحيان كان يُضم إلى تعبير الشيعة
تيارات أُخرى غير
المسلمين الشيعة
كالإسماعيليين و
الزيديين و
العلويين. و لكن ذكر تلك التيارات مقروناً
بالمذهب الشيعي تصاءل جداً و بقي المفهوم الأصلي و الأساسي و
هم الشيعة
الجعفريون أو
الاثنا عشرية لا سيما بعد أن تعرف
المسلمون من
المذاهب الأخرى على
مذهب
أهل البيت الحق و بعد قيام
الجمهورية الإسلامية في إيران.
في
الجمهورية الإسلامية في إيران يُشكل
المسلمون الشيعة الغالبية العُظمى مما يجعل
دستور الجمهورية الإسلامية في إيران له نفس التوجه مع مراعاة
حقوق
المذاهب الأخرى.
التشيع لم ينشأ كما هو يُدعى أحياناً من خلال
الاختلاف الذي حصل بعد
وفاة
النبي محمد (ص) بشأن خلافته و الذي تجلى بوضوح في
السقيفة و ما حصل بها. و إنما في الواقع يبتدأ ذلك في
أول وحي و تنزيل على
النبي محمد (ص) و الذي يظهر عند الشيعة مختلفاً عما عند
السنة. الوسامات الرفيعة الكثيرة التي منحها
النبي محمد (ص)
للإمام علي (ع) و تعيينه له (ع) في مرات عديدة و كثيرة
كخليفة له منذ طفولة الإمام (ع) عبوراً بدعوته الأولى
لقريش و ما قال به هناك من تعيين له كل ذلك صب في
غدير خُم حيث أعلن تنصيبه علناً على رؤوس الأشهاد.ا
أحداث
السقيفة و التي كانت خالية من
الإمام علي (ع) الذي كان ما زال مشغولاً بدفن
النبي محمد (ص) انتهت بتعيين
أبي بكر كخليفة
للمسلمين متجاهلين بذلك أوامر
النبي محمد (ص). بعد أن حكم ثلاث "خلفاء" و بعد أن صار حال
المسلمين يرثى لها و بعد أن توسل الناس
للإمام علي (ع) أن يستلم منصب الخلافة قبل
الإمام علي (ع) تلك النداءات و استلم الخلافة في سنة ٦٥٦
ميلادية بعد أن بايعه الناس في مسجد المدينة. حسب معتقد
المسلمين الشيعة كان ذلك ما كان ييجب أن يحصل منذ البدلية. و
لكن للأسف لم يبايع بعض الذين ولاهم الخلفاء السابقين
الإمام علي (ع) من أمثال
معاوية ابن أبي سفيان و
عمر ابن العاص. بعدها أُجبر
الإمام علي (ع) على خوض ثلاث معارك طاحنة داخلية و هي
معركة الجمل و
معركة صفين و
معركة النهروان.
الإمام علي (ع) و زوجته
فاطمة (ع) و الأئمة العشرة من الأحد عشر الذين تلوه من
قُتلوا من الأنظمة الحاكمة في عصرهم. فقط
الإمام المهدي (ع) هو الوحيد الذي ما زال على قيد الحياة من
أهل البيت (ع) و الذي هو في
الغيبة الكبرى و الذي ينتظر ظهوره
المسلمون الشيعة بكل اشتياق ليملأ الأرض قسطاُ و عدلاً بعد
أن مُلئت ظلماً و جوراً.
هذه الحوادث التاريخية أدت في النهاية إلى أن
المذهب الجعفري
و
المذهب
السني كانا مفصولين عن بعضهما لأن
الاجتهاد في كل منهما تأسّس على
روايات مختلفة. في الوقت الذي يعتبر به
المسلمون الشيعة
الأحاديث الواردة عن الأشخاص الذين تورطوا بالحروب التي حصلت
ضد
الإمام علي (ع) غير موثوقة فإن
المسلمين
السنة يعتبرونها موثوقة. و بذلك كانت المصادر الرئيسية
الأربعة
للأحاديث عند
المسلمين الشيعة و التي تسمى
بالكتب الأربعة مختلفة عن مصادر
المسلمين
السنة.
ما حصل في يوم
عاشوراء في
كربلاء كان ذروة ما آلت إليه الأمور نتيجة نكث
معاوية ابن أبي سفيان
للصلح الذي عقده مع
الإمام الحسن (ع) و الذي انتهى بتنصيبه ابنه
يزيد ابن معاوية كخليفة له.
كلمة الشيعة وردت في
القرءان الكريم بمعنى أتباع لشخص أو مجموعة. و هكذا يسمى
أحياناً في
القرءان الكريم أتباع شخص له قدسية معينة أو مجموعة مؤمنة
بكلمة شيعة كقوله تعالى: "وَإِنَّ مِن
شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ" سورة الصافات آية ٨٣.
أو كقوله تعالى: "وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ
مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِن
شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ
الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ"
سورة القصص آية ١٥.
و بذلك عندما يكون الإنسان من شيعة أحد
المؤمنين
الصالحين فإن ذلك يعني أنه من أتباع الحق. و بالعكس من ذلك عندما يكون من شيعة أحد
الظلمة المذنبين فإن ذلك يعني أنه من أتباع الباطل و سيلقى نفس مصير الذي اتبعه.
القرءان
الكريم يصرح بأن الناس يوم القيامة سيأتون في مجموعات مصنفين حسب
إمامهم. حيث يقول
الله عز و جل في
القرءان
الكريم في سورة الإسراء آية ٧١: يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ. و
بذلك ينوه
القرءان الكريم إلى نوعين من
الأئمة.
الإمام الصالح كما
في قوله تعالى في سورة السجدة آية ٢٤: وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ
بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ. و
الإمام الطالح كما
في قوله تعالى في سورة القصص آية ٤١-٤٢: وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى
النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنصَرُونَ. وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ
الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُم مِّنَ الْمَقْبُوحِينَ
لفظ الشيعة يرد أيضاً في بعض
الأحاديث التي و ردت عن
النبي محمد (ص)
بالأخص ما يتعلق بالكلام عن نجاة شيعة الإمام علي (ع) من النار و دخولهم الجنة.
ا
أخرج ابن عساكر في تاريخ دمشق عن
جابر بن عبد الله ، قال : كنا عند
النبي
(ص) فأقبل
علي
(ع) ، فقال ـ أي
النبي ـ : و
الذي نفسي بيده إن هذا وشيعته لهم الفائزون يوم
القيامة " فنزل قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ
الْبَرِيَّةِ
أخرج
ابن حجر في كتاب الصواعق المحرقة عن
ابن عباس
قال : لما أنزل الله
تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ
خَيْرُ الْبَرِيَّةِ.
قال
رسول الله
(ص)
لعلي
(ع) : هم أنت وشيعتك
يوم القيامة راضين مرضيين ، و يأتي عدوّك غِضابا مقمحين.
أخرج الطبري
في تفسير جامع البيان عن محمد بن علي ، قال : لما نزلت الآية : إِنَّ الَّذِينَ
آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ
فقال
رسول الله
(ص): أنت يا
علي و
شيعتك.
أخرج السيوطي في تفسير الدر المنثور عن
علي
(ع)، قال : قال
رسول الله
(ص) لي : ألم تسمع قول
الله تعالى :
(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ
الْبَرِيَّةِ)
أنت و شيعتك ، و موعدي و موعدك الحوض
إذا جاءت الأمم للحساب تدعون غرّاً محجلين .
إلى غيرها من المصادر الكثيرة التي ذكرت الألفاظ الدالة على أن
النبي محمد (ص)
استعمل مصطلح الشيعة و مشتقاتها في الموالين
للإمام
علي (ع).
من أهم
الأحاديث التي وردت في هذا المجال
حديث الثقلين و الذي بناءً عليه و على الكثير من
الأحاديث الواردة عن
النبي محمد (ص)
يمكن تلخيص مصطلح الشيعة بأنهم أتباع سنة
الله على طريق حب
أهل البيت
عليهم صلاة الله
و سلامه.