عمار بن ياسر

عمار بن ياسر

ألماني: Ammar ibn Jassir
فارسي:
عمار بن ياسرا
انجليزي: Ammar ibn Yasir

37.2.9 - 50-   :هجري
  657.7.27 - 570 : ميلادي

عمار ابن ياسر هو أحد أصحاب النبي محمد (ص) و بعد وفاته (ص) كان عمار ابن ياسر من خُلّص أتباع و أصحاب الإمام علي (ع) وكان من السابقين إلى الالتحاق به والمدافعين عنه حين هوجمت دار فاطمة الزهراء (ع) . وكان من الخواص الذين صلَّوا على جثمانها الطاهر عليها السلام، وشيَّعوها ودفنوها سرّاً . أبوه ياسر و أمه سمية أول شهيدين في الإسلام.

وُلد عمار ابن ياسر في نفس السنة التي وُلد فيها النبي محمد (ص) و كان قبل تبليغ الرسالة من خواص أصحابه وأصدقائه. كما كان من الذين سعَوا في زواجه من خديحة بنت خويلد (ع).

كان عمار ابن ياسر أول من طبق مبدأ التقية للحفاظ على حياته حيث ذاق مع والديه أشد أنواع العذاب حتى رأى أمامه كيف قتل أبو جهل أمه سمية و من ثم قتلوا أباه. و لما وصل به العذاب إلى حد لا يطاق تظاهر عمار بالرجوع عن دينه لينجو من القتل المحتوم. و لما بلغ ذلك النبي محمد (ص) دافع عنه و صرح بأنه مثال الإنسان العامر بالإيمان من رأسه إلى أخمص قدميه. بل على ذلك سمح له أيضاً إلى أن يعود لما فعله عندما يتعرض لنفس ما تعرض له فيما سبق. و صادقت ذلك الآية 37 من سورة النحل في القرآن الكريم حيث يقول الله سبحانه و تعالى: مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ.

عمار ابن ياسر كان من الخُلص الأوائل للنبي محمد (ص) و شارك في معركة بدر و أبلى مع النبي محمد (ص) في كل المشاهد بلاء حسناً و كان مقداماً إلى جانبه في جميع مراحل الدعوة. و قد قال فيه النبي محمد (ص): لقد ملئ عمار إيماناً من قرنه إلى قدمه واختلط الإيمان بلحمه ودمه.

كما روي عن النبي محمد (ص) في حديث أنس : إن الجنّة تشتاق إلى أربعةٍ ، عليّ بن أبي طالب ، وعمار بن ياسر ، وسلمان الفارسي ، و المقداد .

من أشهر ما قال النبي محمد (ص) فيه هو نبوءته لعمار: تقتله الفئة الباغية (أخرجه مسلم و أحمد و الطبراني و البيعقي و العديد من صحاح الحديث). و كان ذلك مما دفع الكثيرين من الذين كان يراودهم الشك بأن الإمام علي (ع) على حق و معاوية على باطل أن يلتحقوا بالإمام علي (ع) بعد أن استشهد عمار ابن ياسر و هو يقاتل معه ضد معاوية في معركة صفين. و كانت شهادته عن عُمر يناهز 87 سنة في التاسع من صفر سنة 37 للهجرة و لم يتردد في الدفاع عن الإمام علي (ع) حتى في هذا العمر.

في يوم صفين قام عمار خاطباً فقال : انهضوا معي عباد الله إلى قوم يزعمون أنهم يطلبون بدم ظالم إنما قتله الصالحون المنكرون للعدوان ، الآمرون بالإحسان ، فقال هؤلاء الذين لا يبالون إذا سلمت دنياهم ولو درس هذا الدين لم قتلتموه؟ فقلنا : لإحداثه. فقالوا : أنه لم يحدث شيئاً ! وذلك لأنه مكنهم من الدنيا ، فهم يأكلونها ويرعونها. ولا يبالون لو انهدمت الجبال. والله ما أظنهم يطلبون بدم ، ولكن القوم ذاقوا الدنيا فاستحلوها واستمرؤها ، وعلموا أن صاحب الحق لو وليهم لحال بينهم وبين ما يأكلون ويرعون منها.

كما قال : اللهم أنت تعلم أني لو أعلم أن رضاك في أن أقذف بنفسي في هذا البحر ، لفعلت. اللهم إنك تعلم أني لو أعلم أن رضاك أن أضع ضبة سيفي في بطني ثم أنحني عليه حتى يخرج من ظهري ، لفعلت ، اللهم إني أعلم مما علمتني اني لا أعمل عملاً صالحاً هذا اليوم هو أرضى من جهاد الفاسقين ، ولو أعلم عملاً هو أرضى لك منه لفعلته.
عمرو ابن العاص الذي كان يعرف رواية النبي محمد (ص) عن الفئة الباغية حاول أن يرمي مسؤولية شهادة عمار على الإمام علي (ع)لأنه سمح له الالتحاق بجيشه و هو ادعاء ساذج أبسط ما يفنده ما قاله عمار ابن ياسر في ذلك الموقف فبل شهادته.

وقد قال الإمام علي (ع) عندما وقف عند مقتل عمّار رضوان الله عليه: إن امْرأً من المسلمين لم يَعْظُمْ عليه قتلُ ابن ياسر وتدخلُ به عليه المصيبةُ الموجعةُ لغيرُ رشيد ، رحِمَ الله عمّاراً يوم أسلمَ ، ورحِمَ الله عمّاراً يوم قُتِلَ ، ورحِمَ الله عمّاراً يوم يُبْعث حيّاً ، لقد رأيتُ عمّاراً وما يُذْكَرُ من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه واله وسلم- أربعةٌ إلا كان رابعاً ولا خمسةٌ إلا كان خامِساً ، وما كان أحدٌ من قدماء أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يشكُّ أن عمّاراً قد وجَبَتْ لهُ الجنّة في غير موطن ولا اثنين فهنيئاً لعمّار بالجنّة.  ولقد قيل :(إنّ عمّاراً مع الحقِّ والحقُّ معه ، يدور عمّارٌ مع الحقّ أينما دار ، وقاتِلُ عمّار في النّار).

و قد قال النبي محمد (ص) لصاحبه المخلص عمار ابن ياسر:

يا عمار إن رأيت علياً قد سلك وادياً وسلك الناس وادياً غيره فاسلك مع علي ودع الناس إنه لن يدلك على ردي ولن يخرجك من الهدى (الديلمي كنز العمال 614 / 11 و غاية المرام 208).

و هكذا كان عمار ابن ياسر مصداق أوامر النبي محمد (ص) حتى آخر أنفاسه مدافعاً عن الحق و لا تأخذه لومة لائم فيه فهنيئاً له جنان الله التي طالما بُشر فيها بحياته و بعد شهادته.

و دُفن عمار مع أُويس القرني و أُبي ابن كعب الأنصاري في مدينة الرقة السورية حيث كانت معركة صفين وقتها.

أقدم إرهابيون تكفيريون مدعومون من الغرب و على تفجير وتهديم مقام عمار ابن ياسر رضوان الله عليه ليفضح أعداء الله مستشهداً كما فضحهم حياً.