المقداد

المقداد ابن الأسود الكندي

ألماني: Al-Miqdad
فارسي:
 مقداد
انجليزي: Al-Meqdad

33 - 37- :هجري
 

 

الصورة: ضريح المقداد في دمشق

المقداد ابن الأسود الكندي هو أحد الصحابة الأوائل للنبي محمد (ص) و أحد المهاجرين. كما كان من خلّص الخُلّص للإمام علي (ع) حتى في أحلك الظروف و رفض طوال حياته أن يبايع أبي بكر.

هو المقداد بن عمرو ، بن ثعلبة ، بن مالك بن ربيعة بن عامر بن مطرود البهرائي. التجق و الده الذي كان يعرف بشجاعته و جرأته نتيجة نزاع قبلي بقبيلة كندة في حضرموت و هناك تزوج امرأة أنجبت له المقداد قبل الهجرة بحوالي 37 سنة.

كان المقداد في شبابه يتمتع يالشجاعة و الثورة على ما يأسره و كان ذلك السبب في حصول نزاع بينه و بين أبي شمر بن حجر الكندي أحد زعماء كندة فلجأ إلى مكة. عند وصوله إلى هناك أراد التحالف مع رجل يكون من أعز أهل مكة و أمنعهم و كان ذاك الأسود بن عبد يغوث الزهري فتبناه و منذ ذلك اليوم صار اسمه المقداد ابن الأسود نسبة لحليفه والكندي نسبة لحلفاء أبيه. اشتهر المقداد بهذا الاسم حتى نزلت الآية 5 من سورة الأحزاب و التي جاء فيها: أدعوهم لآبائهم. (صدق الله العلي العظيم) فصار ينادى بالمقداد بن عمرو. وكان يكنى أبا الأسود ، وقيل أبو عمرو ، وأبو سعيد وأبو معبد . ومن أهم ألقابه : حارس رسول الله .

و مما ورد في كتاب الشيخ محمد جواد فقيه عن المقداد أنه كان فارع الطول ، أبيض اللون ، صبيح الوجه ، يصفّر لحيته ، كثير شعر الرأس ، أبطن ، ضخم الجثة ، واسع العينين ، مقرون الحاجبين ، أقنى الأنف ، جميل الهيئة ، كما يستفاد ذلك من وصف إبنته له.
وكان فارساً شجاعاً يقوم مقام ألف رجل على حد تعبير عمرو ابن العاص  وكان من الرماة المذكورين من أصحاب رسول الله (ص) وهو أول فارس في الإسلام وكان من الفضلاء النجباء ، الكبار ، الخيار من أصحاب النبي محمد (ص) سريع الإجابة إذا دعي إلى الجهاد حتى حينما تقدمت به سنه ، وكان يقول في ذلك : أبت علينا سورة البحوث (أي سورة التوبة) انفروا خفافاً وثقالاً .
وكان إلى جانب ذلك رفيع الخلق ، عالي الهمة ، طويل الأناة ، طيب القلب صبوراً على الشدائد ، يحسن إلى ألدّ أعدائه طمعاً في استخلاصه نحو الخير ، صلب الإرادة ، ثابت اليقين ، لا يزعزعه شيء ، ويكفي في ذلك ما ورد في الأثر :
ما بقي أحدٌ إلا وقد جال جولة إلا المقداد بن الأسود فإن قلبه كان مثل زبر الحديد وهو من الذين مضوا على منهاج نبيهم ولم يغيروا ولم يبدلوا.
عظيم القدر ، شريف المنزلة ، هاجر الهجرتين ، وشهد بدراً وما بعدها من المشاهد ، تجمعت فيه ـ رضي الله عنه ـ أنواع الفضائل ، وأخذ بمجامع المناقب من السبق ، والهجرة ، والعلم ، والنجدة ، والثبات ، والاستقامة ، والشرف والنجابة.(إلى هنا)

كان المقداد حسب بعض الروايات من السبعة الأوائل الذين اعتنقوا الإسلام و لكنه كتم ذلك للحفاظ على حياته لاسيما أن الأسود الأسود بن عبد يغوث الزهري كان من ألد أعداء النبي محمد (ص) المستهزئين به.

شارك المقداد فيما بعد بالهجرة الصغرى إلى الحبشة ثم بالهجرة الكبرى إلى المدينة المنورة. و كان يمد يد العون ليساعد من كانوا يرزحون تحت إمرة المكيين المعادين للمسلمين ليعتنقوا الإسلام مثل عتبة ابن غزوان.

كان المقداد مع أبي ذر و سلمان الفارسي و عمار ابن ياسر من القلة التي بقيت مخلصة لأهل البيت (ع) حتى بعد وفاة النبي محمد (ص) و كان من حواريي أمير المؤمنين الإمام علي ابن أبي طالب (ع).

تميز بشجاعته الفائقة و هو الذي قال للنبي محمد (ص) قبيل معركة بدر: يا رسول الله ، امض لأمر الله فنحن معك ، والله لا نقول كما قالت بنو اسرائيل لموسى : إذهب انت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون ولكن اذهب انت وربك فقاتلا انا معكم مقاتلون .
والذي بعثك بالحق ، لو سرت بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه . .

يقول ابن مسعود في هذا المساق: لقد شهدت مع المقداد مشهداً لئن أكون صاحبه أحب الي مما طلعت عليه الشمس  ـ ثم ذكر كلمة المقداد ـ ثم قال : فرأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يشرق وجهه بذلك وسرّه وأعجبه .

تزوج المقداد ضباعة بنت الزبير ابن عبد المطلب و كنيتها أم حكيم و قد ولدت له عبد الله و كريمة. أما ابنه عبد الله فقد قتل في معركة الجمل في صف أعداء الإمام علي (ع).

توفي المقداد رضوان الله عليه في دمشق عن عمر يناهز السبعين عاماً و حيب روايات أخرى التسعين عاماً في عهد خلافة عمر ابن الخطاب. و يسمى الحي الواقع فيه ضريحه في دمشق بالقرب من ضريح السيدة زينب (ع) باسمه (انظر أيضاً صور الضريح الشريف). و حسب روايات أُخرى فإنه دفن في البقيع.

حاول الأمويون فيما بعد النيل من مقام المقداد و زوجته بسبب إخلاصهما للإمام علي (ع).

من أقوال النبي محمد (ص) فيه:
في جوابه (ص) لجابر ابن عبد الله الأنصاري عن مقام المقداد حيث قال: وذاك منا ، أبغض الله من أبغضه ، وأحب من أحبه.

كما قال (ص): الجنة تشتاق إليك يا علي وإلى عمار وسلمان وأبي ذر والمقداد.

وقد ورد حول قوله تعالى : ( قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى ) . أن الإمام جعفر الصادق (ع) قال : فوالله ما وفى بها إلا سبعة نفر وعد المقداد واحداً منهم .

وجاء في حديث آخر له عليه السلام :
فأما الذي لم يتغير منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله حتى فارق الدنيا طرفة عين فالمقداد بن الأسود ، لم يزل قائماً قابضاً على قائم السيف عيناه في عيني أمير المؤمنين عليه السلام ، ينتظر متى يأمره فيمضي .

قال الإمام محمد الباقر (ع) لأبي بكر الحضرميّ:  إن أردتَ أن تعرف شخصاً لم يتطرّق الشّكُّ إلى قلبه ولم يدخل فيه، فاعلم أنّه المِقداد.