مسلم ابن عوسجة

مسلم ابن عوسجة الأسدي

ألماني: Muslim Ibn Ausadscha
فارسي
: مسلم ابن عوسجة الأسدي
انجليزي: Muslim bin Ausaja

من 18قبل الهجرة إلى 61 للهجرة

مسلم ابن عوسجة الأسدي هو أحد شهداء كربلاء في يوم عاشوراء.
هو مسلم بن عوسجة بن سعد بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة ، أبو حجل الأسدي السعدي ، كان رجلاً شريفاً عابداً متنسكاً .
وكان صحابياً ممن رأى النبي محمد (ص) و فيما بعد من أصحاب الإمام علي (ع) وكان فارساً شجاعاً ، له ذكر في المغازي والفتوح الإسلامية و كان يحظى باحترام كبير من الإمام علي (ع) و الإمام الحسن (ع) و الإمام الحسين (ع) كما أنه كان من أشراف الكوفة الذين كاتبوا الإمام الحسين (ع).

لما أراد عبيد الله ابن زياد أن يعلم بموضع مسلم ابن عقيل فبعث معقلاً مولاه وأعطاه ثلاثة آلاف درهم وأمره أن يستدل بها على مسلم ابن عقيل فدخل الجامع وأتى إلى مسلم بن عوسجة فرآه يصلي إلى زاوية فانتظره حتى انفتل من صلاته فسلم عليه ثم قال : يا عبد الله إني امرؤ من أهل الشام مولى لذي الكلاع وقد من الله علي بحب هذا البيت وحب من أحبهم فهذه ثلاثة آلاف درهم أدرت بها لقاء رجل منهم بلغني أنه قدم الكوفة يبايع لابن رسول الله (ص) فلم يدلني أحد عليه ، فإني لجالس آنفاً في المسجد إذ سمعت نفراً يقولون : هذا رجل له علم بأهل هذا البيت ، فأتيتك لتقبض هذا المال وتدلني على صاحبك فأبايعه وإن شئت أخذت البيعة له قبل لقائه ، فقال له مسلم بن عوسجة : أحمد الله على لقائك إياي فقد سرني ذلك لتنال ما تحب ولينصر الله بك أهل بيت نبيه (ص)، ولقد ساءتني معرفتك إياي بهذا الأمر من قبل أن ينمى مخافة هذا الطاغية وسطوته . ثم إنه أخذ بيعته قبل أن يبرح وحلفه بالأيمان المغلظة ليناصحن وليكتمن فأعطاه ما رضي ، ثم قال له : اختلف إلي أياما حتى أطلب لك الإذن ، فاختلف إليه ثم أذن له فدخل ، ودل عبيد الله على موضعه ، وذلك بعد موت شريك . مما أدى إلى فرار مسلم ابن عقيل. مسلم ابن عوسجة لم يسامح نفسه أبداً أنه صدق هذا الجاسوس بهذه البساطة. ثم إن مسلم بن عوسجة بعد أن قبض على مسلم ابن عقيل وهانئ ابن عروة وقتلا اختفى مدة ثم فر بأهله إلى الإمام الحسين (ع) فوافاه بكربلاء وفداه بنفسه.

لما أتى مسلم ابن عوسجة يريد الالتحاق بقافلة الإمام الحسين (ع) أعطاه الإمام الحسين (ع) الرخصة بالرجوع إلى أهله لكبر سنه و سقوط القتال عنه. و لكن مسلم ابن عوسجة أصر على أن يبقى معه و يدافع عنه.

لما جمع الإمام الحسين (ع) أصحابه في ليلة يوم عاشوراء و قال لهم: (أَلا وإِنّي قد أَذنت لكم فانطلِقوا جميعاً في حِلٍ ليس عليكم منِّي ذِمامٌ ، هذا الليلُ قد غشِيَكم فاتّخِذوه جَملاً) كان مسلم ابن عوسجة ممن تكلم فقال: أنُخلِّي عنكَ ولمّا نُعذِرْ إِلى الله سبحانَه في أداءِ حقِّكَ ؟! أما والله حتّى أطعنَ في صُدورِهم برمحي ،وأضربَهم بسيفي ما ثبتَ قائمهُ في يدي ، ولو لم يكنْ معي سلاحٌ أُقاتلُهم به لقَذَفْتهم بالحجارةِ، والله لا نُخلِّيكَ حتّى يعلمَ الله أنْ قدحَفِظْنا غيبةَ رسولِ اللّهِ صلّى اللّهُ عليهِ وآلهِ فيكَ ، والله لوعلمتُ أنِّي أُقْتَلُ ثمّ أحيا ثم أُحرقُ ثم أحيا ثم أُذَرَّى، يُفعَلُ ذلكَ بي سبعينَ مرة مافارقتُكَ حتّى ألقى حِمامي دونَكَ ، فكيفَ لا أفعلُ ذلكَ ِوانّما هي قَتْلةٌ واحدةُ ثمّ هي الكَرامةُ الّتي لا انْقِضاءَ لها أبداً .

في يوم عاشوراء نزع مسلم ابن عوسجة عمامته و شدها حول وسطه حتى لا يظهر انحناءه بسبب تقدم سنه. لما استغرب حبيب ابن مُظاهر منه نزع عمامته ذلك أخبره أنه بريد أن يلقى النبي محمد (ص) بشيبه ليشكوا إليه يزيد و رجاله.ا
لما التحم القتال حملت ميمنة ابن عمر ابن سعد على ميسرة الإمام الحسين (ع)، وفي ميمنة عمر ابن سعد عمرو بن الحجاج الزبيدي ، وفي ميسرة الإمام الحسين (ع) زهير بن القين ، وكانت حملتهم من نحو الفرات فاضطربوا ساعة ، وكان مسلم بن عوسجة في الميسرة ، فقاتل قتالا شديدا لم يسمع بمثله ، فكان يحمل على القوم شاهراً سيفه بيمينه فيقول :


إن تسألوا عني فإني ذو لبد      وإن بيتي في ذرى بني أسد
 فمن بغاني حائد عن الرشد        وكافر بدين جبار صمد


 ولم يزل يضرب فيهم بسيفه حتى عطف عليه مسلم بن عبد الله الضبابي وعبد الرحمن بن أبي خشكارة البجلي ، فاشتركا في قتله ، ووقعت لشدة الجلاد غبرة عظيمة ، فلما انجلت إذا هم بمسلم بن عوسجة صريعاً  فمشى إليه الإمام الحسين (ع) فإذا به رمق ، فقال له الإمام الحسين (ع):

 رحمك الله يا مسلم:  فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ً

ثم دنا منه حبيب ابن مظاهر الأسدي ابن عمه ورفيقه وهمس في أذنه: عز علي مصرعك يا مسلم أبشربالجنة فقال له مسلم بصوت ضعيف بشرك الله بخير، ثم قال حبيب لو لم أعلم أني في الأثر لأحببت أن توصي إلي بما أهمك فقال مسلم أوصيك بهذا -وأشار الى الحسين ثم تابع- أن تموت دونه فطمأنه حبيب بقوله:  أفعل ورب الكعبة وفاضت روح مسلم بين يدي الإمام الحسين (ع).

فصاحت جارية له: واسيداه يا بن عوسجتاه فتباشر أصحاب عمر ابن سعد بذلك، فقال لهم شبث بن ربعي : ثكلتكم أمهاتكم إنما تقتلون أنفسكم بأيديكم ، وتذلون أنفسكم لغيركم، أتفرحون أن يقتل مثل مسلم ابن عوسجة ؟ أما والذي أسلمت له، لرب موقف له قد رأيته في المسلمين كريم، لقد رأيته يوم سلق آذربايجان قتل ستة من المشركين قبل أن تتام خيول المسلمين! ، أفيقتل منكم مثله وتفرحون؟